فوائد الخبز الاسمر

0
فوائد و أضرار خبز القمح

كان الخبز، ولا يزال، أهم وأشهر العناصر الغذائية للإنسان على مر العصور. وهو بلا منازع رفيق الموائد العالمية حيث لا تخلو أية مائدة في أي قطر في العالم من نوع أو نوعين من هذا الصنف الغذائي اللذيذ· ويوصف الخبز كذلك بأنه ''سيد الموائد الغنية والفقيرة ''
تشير الدراسات إلى أن الإنسان عرف الخبز قبل ما يزيد عن عشرة آلاف سنة· ولم يكن الخبز ''الأول'' سوى قطعة عجين مسطحة، تشبه إلى حد كبير خبز ''التورتيلا'' المكسيكي المصنوع على حجر· وكان القدماء يصنعونه من عجينة مصنوعة من الحبوب، أو الطحين، والماء· وتتلخص الطريقة في خلط المكونات السابقة، ومن ثم خبزها· وقد تمت الإشارة إلى أن تاريخ الأدوات الأولى التي استخدمها الإنسان قديما لصنع الخبز، يعود إلى ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد·
الخبز تاريخ وأصالة
للخبز تاريخ طويل وعريق، وذلك لسبب بسيط متمثل في كونه من الأصناف الغذائية المفيدة للجسم، ولكونه رمزا للقمة العيش والرزق· الجدير بالذكر أن الفراعنة المصريين وشعب بلاد الرافدين كانوا السَبّاقين لصناعة الخبز، وذلك لاشتهارهم واعتمادهم على زراعة حبوب القمح التي كانت بدورها من المصادر الغذائية الهامة في تلك الأزمان حيث كانوا يمضغونها في بداية الأمر. ومن ثم اكتشفوا أن بإمكانهم طحن تلك الحبوب لصنع عجينة منها· وبعد وضع تلك العجينة على النار، اكتشفوا أنها تتصلب وتصبح قاسية وصالحة للأكل والتخزين لعدة أيام. الجدير بالذكر أن فكرة انتفاخ العجينة بفعل الخميرة لم تكن معروفة أو مُكتشفَة في تلك الأيام، لكنهم كانوا يلجأون إلى الاحتفاظ بجزء من عجين خبز لإضافته إلى عجين خبز اليوم التالي. ومن خلال تلك العملية توصل الإنسان إلى فكرة تخمير العجينة· وهذه العملية لا تزال تستخدم إلى يومنا الحالي.
ويذكر أنه في مصر القديمة، وبالتحديد قبل ألف عام من الميلاد، توصل قدماء المصريين إلى فكرة فصل الخميرة، واستخدامها لنفخ عجينة الخبز. وقد كان ذلك بداية اكتشاف الطريقة الحديثة لصناعة الخبز. ويذكر أن مصر القديمة كانت تشتهر بصناعة حوالي 30 نوعاً شعبياً من أنواع الخبز المختلفة.
 
مصر المعلمة
ومن مصر تعلم الإغريق طُرق وأساسيات صناعة الخبز. ومن اليونان انتشرت الطريقة عبر دول أوروبا بأسرها. ويذكر أن كلا من القمح والخبز كانا من الأساسيات الهامة في تاريخ الدولة الرومانية، التي كانت تقوم بتوزيع القمح على السكان المقيمين في روما، ومن ثم تطور الأمر فأصبحت تخبز الخبز وتوزعه.
والجدير بالذكر أن الخبز بأنواعه وأشكاله المختلفة كان، في القرون الوسطى في روما، معيارا للمكانة والطبقة الاجتماعية. فقد كان لون الخبز الذي يستهلكه الفرد دليلا على الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها. وكلما كان لون الخبز أغمق، اعتمادا على نوع القمح المستخدم في صناعته، دل ذلك على الطبقة الاجتماعية الأدنى لمستهلكه في المجتمع. ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع سعر حبوب القمح الأفتح لوناً عن نظيراتها الأغمق. أما اليوم، فقد اختلف الحال وأصبح الخبز الأسمر أغلى ثمناً بسبب مذاقه الألذ وفائدته الغذائية التي أثبتتها نتائج الدراسات، ذات الصلة بالمجال الغذائي.

صناعة الخبز

تتطلب عملية صنع الخبز، كغيره من الأصناف الغذائية المختلفة، إلى عدد من المكونات اللازمة والضرورية التي يتم مزجها جيدا.
ومن المعلوم أن هناك عدداً من المقادير والمكونات الأساسية لصنع الخبز، إلا ان أحدها يعد المكون المشترك والشائع في صناعة جميع الأنواع، وهو الخميرة. والخميرة عبارة عن كائن حي يُضاف للعجينة لتنتفخ. ويذكر أن هناك أنواعا عديدة متوفرة في الأسواق من الخميرة. ومن المكونات الأساسية الأخرى لصنع الخبز، الطحين المصنوع من القمح، والذي يضاف إليه كل من السكر أو الملح، الحليب أو الماء لصنع العجينة.
وفي القدم كان الاعتماد الأساسي في صناعة الخبز على الطريقة التقليدية، اي العجن والرق والخبز باليد. وهذه الطريقة تتطلب خطوة محددة يجب اتباعها لصنع خبز لذيذ، وتلك الخطوة هي العجن الصحيح لضمان انتفاح العجينة بما يكفي ويلزم. وبعد الانتهاء من العجن، توضع العجينة في مكان دافئ كي يتسنى لها الانتفاخ قبل وضعها في الفرن الحار مسبقا· ومن ثم الانتظار حتى ينضج الخبز.
 
الخبز فوائد وصحة
تختلف أنواع الخبز اعتمادا على نوع الحبوب التي تصنع منها· فهناك على سبيل المثال خبز الشعير الذي يُعَدّ من دقيق الشعير· ليس هذا فحسب، بل هناك من يصنع خبزاً من دقيق الذرة، ويسمى خبز الذرة· وكذلك خبز القمح الذي يعتبر من أجود أنواع الخبز لما يتصف به من نعومة ورقة في القوام، ناهيك عن رائحته الزكية· ومن خبز القمح يُصنع الخبز الأبيض والأسمر، أو خبز النخالة·
وتجدر الإشارة إلى أن ليس كل أنواع الخبز مفيد للصحة، لكن يذكر أن للخبز فوائد هامة قد يجهلها البعض· وقبل الحديث عن ذلك يجب توضيح الفرق بين الخبز الأبيض والأسمر، والذي يُعرف كذلك بخبز النخالة· فمعظم النساء يلجأن إلى الخبز الأسمر عند اتباع حمية غذائية بهدف إنقاص الوزن الزائد، لكن أثبتت نتائج الدراسات أن كلا من الخبز الأسمر والأبيض متساويان في عدد السعرات الحرارية· ويكمن الفرق في طريقة معالجة كل منهما· فالخبز الأسمر يُصنع من حبة القمح الكاملة، أي بوجود النخالة، ومنها يأخذ لونه الأسمر، بينما يتم فصل النخالة والقشور عن الدقيق الأبيض المستخدم في صنع الخبز الأبيض· ويذكر أنه بإزالة النخالة يفقد الخبز الأبيض جزءا كبيرا من قيمته الغذائية· ولهذا السبب يعتبر الخبز الأسمر أفضل وأكثر فائدة من الخبز الأبيض الذي يفتقر إلى النخالة المفيدة· وقد أشارت نتائج البحوث والدراسات إلى أن النخالة تحتوي على نسب كبيرة من الفيتامينات والألياف· وبناء على ذلك، تنصب كل فوائد الخبز على محتواه من النخالة·
 
ومن فوائد خبز النخالة، أو الخبز الأسمر، نذكر أنه يساعد على محاربة شيخوخة الخلايا لاحتوائه على نسبة عالية من الفيتامينات، وعلى وجه الخصوص فيتامين ف ف، وعلى كل من الفوسفور والحديد والماغنيزيوم· كما يساعد الخبز الأسمر على الوقاية من الإمساك بسبب احتوائه على الألياف· ويساعد أيضا على تيسير عملية الهضم، وتخفيض مستوى سكر الدم· وفيما يتعلق بمسألة إنقاص الوزن الزائد، فقد ذكر أن النخالة التي يحتويها الخبز الأسمر تعيق من عملية امتصاص الجسم لبعض أنواع الدهون، لكن ذلك لا يعني الإكثار والاعتماد الكلي على الخبز الأسمر دون الأبيض·
وكما أن للخبز الأسمر حسنات، نجد أيضا أن له مساوئه المتمثلة في احتوائه أيضا على حامض ''الفايتين'' الذي يعيق عملية امتصاص الكالسيوم في الجسم· وبالتالي يتسبب، في حال الإكثار من تناوله الخبز بالإصابة بلين العظام· ومن هذا المنطلق، لا بد من الموازنة بتناول كلا النوعين- الأبيض والأسمر- لتحقيق التوازن الغذائي وضمان الحصول على أكبر قدر من الفائدة والقيمة الغذائية·

وفي النهاية، لا بد من التذكير بأن الخبز ظل، ولا يزال، رفيق وسيد الموائد بلا منازع لعصور عديدة· وبالرغم من الكم الهائل من أنظمة الحمية الغذائية التي تظهر ومن ثم تختفي، لا يزال الخبز صامداً وبقوة لأنه ليس بإمكان الإنسان التخلي عن هذا الصنف الغذائي الهام·
وقبل اتخاذ القرار بحذف الخبز من قائمة طعامك، يجب الأخذ بعين الاعتبار الأنواع العديدة والمختلفة للخبز، ومن ثم اختيار ما يناسب الذوق والحاجة· ولابد أيضا من التذكر دائما أن الخبز يحفز من عملية امتصاص البروتين في الجسم، ويضيف الألياف إلى النظام الغذائي· كما أنه يمد الجسم بالدهون النافعة، والفيتامينات والأملاح المفيدة، ولكنه مثل غيره من المأكولات، مفيد باعتدال ومضر إن أكثرنا في تناوله·

جميع الحقوق محفوظه © الصحة والحياة

تصميم الورشه