الفريك و استخداماته

0
 الفريكة و استعمالاته
الفريكة هي حبوب القمح الخضراء (القمح الأخضر) قبل جفافها تحصد سنابلها وهي خضراء وتعرض للحرارة عن طرق حرقها، ثم
تجرش لتكون مثل البرغل، وتطبخ كما يطبخ البرغل على ماء اللحم وتوضع فوقها قطع اللحم الكبيرة. تؤكل عادة مع اللبن.
تعرف الفريكة (في المنطقة الشمالية) من العراق بالقرة خرمان.
تنتج الفريكة في بلاد الشام (سورية ولبنان والأردن وفلسطين) ومصر والعراق وتركيا. ويتراوح إنتاجها في هذه البلدان بين 200-300 طن سنويا وتعتبر كالبرغل والأرز مادة غذائية أساسية إلا أنها لا تزال تنتج حتى الآن بطريقة تقليدية بالرغم من تميزها بطعمها المرغوب حيث تباع بسعر مرتفع إذا ما قورنت بسعر الأرز والبرغل. تنتج الفريكة من القمح، المحصود في نهاية مرحلة النضوج الشمعي وهو ما يزال بلون أخضر حيث يتم تجفيفه، تحميصه، تجفيفه للمرة الثانية، فصله عن الشوائب ويتبعها عملية الدراس والنخل . شكل وحجم ولون ودرجة تحميص حبة القمح تعتبر من العوامل المؤثرة على جودة الفريكة. فكلما كانت حبات الفريكة خضراء وكبيرة تعتبر الفريكة ذات جودة عالية. لذلك يفضل إنتاج الفريكة من القمح القاسي 

 كيفية صنع الفريك
يشوي فلاحو الريحان، حالهم حال أمثالهم من المزارعين الجنوبيين، القمح قبل نضجه. «يحشّون» القمح الأخضر قبل أن تلوّحه الشمس، ويلقون «الغمرة» على الحطب المشتعل، ثم يراقبونه بعناية ويحيّدونه قبل احتراقه. وتمثل الحبوب المنتقاة من القمح المشوي النواة الأساسية لوجبة الفريك.
باع بيت المونة في الريحان هذا العام أكثر من 300 كيلوغرام من الفريك النظيف والمجروش الخشن، وراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين عشرة آلاف ليرة وأحد عشر ألفاً. أسباب الطلب على فريك الريحان تبدو بديهية. يكفي أن «أرضاً طيبة تنتجه، قبل أن ينتقل إلى أيدي المزارعين الذين يشوونه بعناية قبل أن ينظف بطريقة يدوية بدائية، ثم يجرش في جاروشة الضيعة، ما يعني أنه مراقب من الحقل إلى المطبخ»، تقول مسؤولة البيت سهجنان حسونة.

تختار حسونة قمح الفريك بعناية قبل جرشه، موضحة أن «كثيرين يتكلون علينا بمسألة النظافة، وليس بمقدورنا خذلانهم». وتشرح أن «الفريك يقدم في معظم المطاعم اللبنانية»، متسائلة «هل يعرف أحد كيف حُمّص القمح أو جُرش؟ وهل جرت إزالة الشوائب قبل جرشه»؟ وتضيف «لذلك، تفضل سيدات البيوت الفريك البلدي، ولا سيما فريك الريحان، ويعتمدن علينا في تأمينه».
كانت حبات قمح الفريك تجرش على يد سيدات البيوت بواسطة «الجاروشة اليدوية»، التي كانت تصنع من حجر أسود مأخوذ من صخور بركانية بازلتية، لكن جرى الاستغناء عن «الجاروشة» اليوم، «لأن معظم البيوت خلت منها، ولطالما احتاج التعامل معها إلى زنود قوية». وتعلّق حسونة: «من أين نجلب اليوم زنوداً قوية؟»، لافتة إلى أن «قلة قليلة من أبناء الجنوب يستخدمون الجاروشة اليدوية لجرش حبات الفريك».
يعدّ الجنوبيون أنواعاً عدة من الفريك. تأتي كاملة ظاهر بالفريك المجروش وتغسله بالماء، ثم تضعه في وعاء وتغليه مع الدجاج بعد إضافة البهارات إليه. بعدها، تضيف البصل المقلي بالزيت، وتترك المزيج يغلي على النار حتى «يمشّك» (أي ينعقد)، ليصبح الحساء جاهزاً للتقديم. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحساء يقدم كثيراً خلال شهر رمضان.
أما وجبة الفريك المدللة لدى الجنوبيين، فهي تلك التي «تُفلفل» كالأرزّ. تغسل ظاهر الفريك وتنقعه بالماء البارد مدة ساعة. بعدها، تقلي شرائح البصل مع الزيت على نار خفيفة، على أن تكون قد سلقت اللحم أو الدجاج على حدة. تضيف القمح إلى البصل، ويحرك المزيج على نار خفيفة بعد إضافة كمية من مياه اللحم أو الدجاج المسلوق. يترك حتى ينضج، ثم يصبّ ويزين باللحم المسلوق.

وعمدت حسونة أخيراً إلى استقدام الفريك «الريحاني» إلى «بيت المونة» بسبب كثرة الطلب عليه. اتصلت بنساء الضيعة وأعربت عن حاجتها إلى الفريك قائلة: «نحن نفعل ذلك عادة. وقد كوّنّا حلقة تواصل تصب في خدمة إنعاش هذا البيت ودعم النساء الصامدات هنا».

جميع الحقوق محفوظه © الصحة والحياة

تصميم الورشه